الشيخ علي الكوراني العاملي
549
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وقد اعترض عليه عدد من الصحابة كانوا معه كعبد الله بن عمر وأبي قتادة الأنصاري ، فأصر على فعله ولم يسمع كلامهم . وانتقده عمر وطالب أبا بكر أن يقتص منه ويقتله ، لأنه قتل مسلماً وعدا على زوجته ! وكذلك كانت حركة قبائل كندة في حضرموت ، فعندما توفي النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) دعاهم عاملهم زياد البياضي إلى بيعة أبيبكر : « فقال له الحارث : أخبرني لم نَحَّيْتُم عنها أهل بيته ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهم أحق الناس بها ، لأن الله عز وجل يقول : وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ . فقال له زياد بن لبيد : إن المهاجرين والأنصار أَنْظَرُ لأنفسهم منك . فقال له الحارث بن معاوية : لا والله ! ما أزلتموها عن أهلها إلا حسداً منكم لهم ، وما يستقر في قلبي أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) خرج من الدنيا ولم ينصب للناس علماً يتبعونه ! فارحل عنا أيها الرجل فإنك تدعو إلى غير رضا ، ثم أنشأ الحارث بن معاوية يقول : كان الرسول هو المطاع فقد مضى * صلى عليه الله لم يستخلف ! قال : فوثب عرفجة بن عبد الله الذهلي فقال : صدق والله الحارث بن معاوية ! أخرجوا هذا الرجل عنكم ، فما صاحبه بأهل للخلافة ولايستحقها بوجه من الوجوه وما المهاجرون والأنصار بأنظر لهذه الأمة من نبيها » . ( ابن الأعثم : 1 / 48 ) . فهي حركة ضد أبيبكر وليست ردة عن الإسلام ، ثم دخل في حركتهم الأشعث بن قيس الكندي فجعلها ردة ، وتفاوض مع أبيبكر وأخذ امتيازات ، وأهم امتيا ز له أنه تزوج أخت أبيبكر ! لكن اتهام الحكومة لمخالفيها بالردة لا ينفي وجود حركة ردة في قبائل العرب . فإن عدداً من القبائل تصوروا أن نبوة قريش انتهت بوفاة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وأن الفرصة جاءتهم ليعلنوا نبوتهم ، ويحققوا مكاسب قبلية ، كما حققت قريش من نبوتها مكاسب بتصورهم ! وهم الذين قال الله فيهم : قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الآيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ . قال في تاريخ دمشق : 25 / 156 : « فلما مات رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قام عيينة بن حصن في